السيد الخميني

مناهج الوصول إلى علم الأصول 20

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

هذا ، مضافاً إلى أنّ الإرادة التشريعية ليست إرادة إتيان المكلّف وانبعاثه نحو العمل ، وإلّا يلزم في الإرادة الإلهية عدم انفكاكها عنه وعدم إمكان العصيان ، بل هي عبارة عن إرادة التقنين والجعل على نحو العموم ، وفي مثله يراعى الصحّة العقلائية بملاحظة الجعل العمومي القانوني ، ومعلوم أنّه لا تتوقّف صحّته على صحّة الانبعاث بالنسبة إلى كلّ الأفراد ، كما يظهر بالتأمّل في القوانين العرفية . المقدّمة السادسة : أنّ الأحكام الشرعية غير مقيّدة بالقدرة ، لا شرعاً ولا عقلًا : أمّا شرعاً فظاهر ؛ فإنّه ليس في الأدلّة ما يوجب التقييد بالقدرة العقلية ، ولو فُرض التقييد الشرعي للزم الالتزام بجواز إيجاد المكلّف العذر لنفسه ، ولا أظنّ التزامهم به ، وللزم جريان البراءة عند الشكّ في القدرة ، ولا يلتزمون به ، وليس ذلك إلّالعدم تقييد شرعي . ومن ذلك يعلم عدم كشف التقييد الشرعي عقلًا . وأمّا التقييد العقلي - بمعنى تصرّفه في الأدلّة - فهو لا يرجع إلى محصّل ، بل تصرّف العقل في إرادة المولى أو جعله ، ممّا لا معنى معقول له ، والتقييد والتصرّف لا يمكن إلّاللجاعل لا لغيره . نعم ، للعقل الحكم في مقام الإطاعة والعصيان ، وأنّ مخالفة الحكم في أيّ مورد توجب استحقاق العقوبة ، وفي أيّ مورد لا توجب ؛ لمعذورية العبد ، وليس للعقل إلّاالحكم بأنّ الجاهل والعاجز ونظيرهما معذورون في ترك الواجب أو إتيان الحرام ، من غير تصرّف في الدليل . المقدّمة السابعة : أنّ الأمر بكلّ من الضدّين أمر بالمقدور الممكن ، والذي